الأحد، 12 يوليو 2026

"معًا في الفن، معًا في الحياة".. سيمبوزيوم فني في جرش يجسد الدمج عبر الإبداع ويبرز مواهب الأشخاص ذوي الإعاقة

 

جرش  اختتمت جمعية مواسم للفنون وإحياء التراث، بدعم من وزارة الثقافة، وبالتعاون مع مديرية ثقافة جرش ومديرية التربية والتعليم لمحافظة جرش ومركز التأهيل المجتمعي للأشخاص ذوي الإعاقة في مخيم سوف، فعاليات السيمبوزيوم الفني «معًا في الفن، معًا في الحياة»، الذي أقيم في مخيم الأميرة بسمة الكشفي، بمشاركة نخبة من الفنانين التشكيليين، من بينهم فنانون من الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية، في تجربة فنية وإنسانية جسدت قيم الدمج والمشاركة المجتمعية من خلال الفن.

وشهد السيمبوزيوم جلسات للرسم في الطبيعة، عمل خلالها الفنانون الصم وغير الصم جنبًا إلى جنب في بيئة تفاعلية أتاحت تبادل الخبرات والتواصل الإنساني، مستفيدين من خدمات الترجمة إلى لغة الإشارة التي أسهمت في توفير مشاركة متكافئة لجميع الفنانين. كما أنجز المشاركون لوحة فنية جماعية جسدت شعار الفعالية ورسالتها في أن الفن لغة إنسانية قادرة على تجاوز جميع الحواجز.

وفي ختام الفعالية، زار عطوفة مدير ثقافة محافظة جرش الدكتور عقلة القادري، وعطوفة مدير التربية والتعليم لمحافظة جرش الأستاذ وائل العزام، السيمبوزيوم، حيث قدم الفنان أسامة أبو زيتون شرحاً عن الأعمال الفنية التي أنجزها المشاركون، وأبديا إعجابهما بالمستوى الفني للوحات وبالأجواء التشاركية التي سادت الفعالية، مؤكدين أهمية المبادرات الثقافية التي تعزز مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في الحياة العامة، وتنسجم مع التوجهات الوطنية في مجال الدمج والتمكين.



كما اطلع الضيفان على منتجات مشغل الفسيفساء للأشخاص ذوي الإعاقة الذي أسسته جمعية مواسم للفنون وإحياء التراث في مركز التأهيل المجتمعي للأشخاص ذوي الإعاقة في مخيم سوف، واستمعا إلى شرح حول أهداف المشغل في تنمية المهارات الفنية وفتح آفاق للتمكين الاقتصادي والاجتماعي من خلال التدريب والإنتاج والتسويق، بوصفه أحد النماذج المستدامة التي تتبناها الجمعية لدعم الأشخاص ذوي الإعاقة.

وخلال الجولة، قدم منسق الأنشطة في الجمعية علي طه النوباني عرضًا موجزًا عن برامج الجمعية، مشيرًا إلى أن دمج الأشخاص ذوي الإعاقة أصبح نهجًا ثابتًا في مختلف أنشطتها الثقافية والفنية، وليس مجرد محور لمشروع مؤقت. وأوضح أن الجمعية تعمل على توفير بيئة دامجة تتيح المشاركة المتكافئة، وتستثمر الفن بوصفه وسيلة لتعزيز قيم المواطنة والتنوع وقبول الآخر، انسجامًا مع التوجهات الوطنية الأردنية التي تدعو إلى الانتقال من الرعاية الإيوائية إلى الدمج والتمكين والمشاركة الفاعلة.

وأعرب المشاركون، من الفنانين الصم وغير الصم، عن رضاهم الكبير عن تجربة السيمبوزيوم، مؤكدين أن العمل المشترك أتاح لهم التعرف إلى تجارب إنسانية وفنية جديدة، وأسهم في بناء علاقات قائمة على الاحترام والتعاون، بعيدًا عن الصور النمطية المرتبطة بالإعاقة، وأن الفن كان بالفعل لغة مشتركة جمعت الجميع في مساحة واحدة من الإبداع.

من جانبها، أكدت الأخصائية الاجتماعية هبة عتمة، التي تولت متابعة عملية الدمج ورصدها طوال الفعالية، أن السيمبوزيوم التزم بأفضل الممارسات في مجال الدمج، سواء من خلال توفير التسهيلات التيسيرية، وفي مقدمتها الترجمة إلى لغة الإشارة، أو من خلال تصميم الأنشطة بما يضمن المشاركة الفاعلة والتشاركية بين جميع الفنانين دون تمييز. وأضافت أن الملاحظات الميدانية والانطباعات التي جُمعت خلال الفعالية أظهرت مستوى مرتفعًا من التفاعل الإيجابي والشعور بالانتماء بين المشاركين، بما يعكس نجاح التجربة في تحقيق أهدافها الاجتماعية إلى جانب أهدافها الفنية.

ويأتي هذا السيمبوزيوم امتدادًا لجهود جمعية مواسم للفنون وإحياء التراث في ترسيخ الثقافة بوصفها حقًا للجميع، وتعزيز حضور الأشخاص ذوي الإعاقة بوصفهم مبدعين وشركاء في الحياة الثقافية، مؤكدًا أن الدمج الحقيقي يتحقق عندما تتكافأ الفرص، وتُزال الحواجز، ويصبح الإبداع مساحة يلتقي فيها الجميع على أساس الكفاءة والموهبة، لا على أساس الاختلاف.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق